السيد محسن الأمين

48

البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )

أن تذكر ، وقال أبو عمر بن الصلاح في فتاواه : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة منهم ، قال : وإنما شذّ بإنكاره بعض المحدثين ، انتهت الإصابة عن النووي . « 1 » وفيه عن السهيلي في كتاب التعريف والإعلام : أن الخضر وجد عين الحياة وشرب منها ، فهو حي إلى أن يخرج الدجال فإنه الرجل الذي يقتله الدجال ، ثمّ يحييه ، وقيل أنه لم يدرك زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وهذا لا يصح ، وأما اجتماعه مع النبي صلى اللّه عليه وآله وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله فروي من طرق صحاح ، منها ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد وكان إمام أهل الحديث في وقته ، فذكر الحديث في تعزيتهم بالنبي صلى اللّه عليه وآله يسمعون القول ولا يرون القائل ، فقال لهم عليّ : هو الخضر . وذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول عن أنس اجتماع إلياس بالنبي صلى اللّه عليه وآله ، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر ، انتهت الإصابة عن السهيلي . « 2 » وأورد في الإصابة أيضا أحاديث كثيرة دالة على وجود الخضر في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله ثم بعده إلى الآن . وذكر روايات كثيرة جدا فيمن رآه بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وكلّمه ، وذكر حديث تعزيته لأهل البيت عليهم السّلام بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله بعدة طرق غير ما تقدم . واستنبط من بعضها أنهم كانوا جازمين بوجود الخضر في ذلك الوقت . ثم نقل عن أبي حيان أنه قال : كان بعض شيوخنا في الحديث وهو عبد الواحد العباسي الحنبلي يعتقد أصحابه فيه أنه يجتمع بالخضر . ثم قال في الإصابة : وذكر لي الحافظ أبو الفضل العراقي شيخنا أن الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي كان يعتقد أن الخضر حي ، قال : فذكرت له ما نقل عن البخاري والحربي وغيرهما من إنكار ذلك فغضب ، إلخ .

--> ( 1 ) السابق . ( 2 ) أنظر : الإصابة 2 : 252 و 253 .